قصة اللهم ردني إليك ردا جميلا..قصه رااااااااائعه جداااااااااااا..

 

 


 

و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
بسم الله ما شاء الله

 




منتدي حلم النسيان
العودة   منتدى حلم النسيان > حلم الشعر و الخواطر > قصص - قصص واقعية - قصص اطفال - قصص حب
الملاحظات

قائمة الاعضاء المشار إليهم :

إضافة رد
قصة اللهم ردني إليك ردا جميلا..قصه رااااااااائعه جداااااااااااا..
#1  
قديم 03-03-2010

حلم مشارك

ماتهآآآآآب غير متواجد حالياً
 

رصيد الهدايا
0

 رقم العضوية : 6676
 تاريخ التسجيل : Jan 2010
 المشاركات : 88 [ + ]
 التقييم : 513
 معدل التقييم : ماتهآآآآآب has a reputation beyond reputeماتهآآآآآب has a reputation beyond reputeماتهآآآآآب has a reputation beyond reputeماتهآآآآآب has a reputation beyond reputeماتهآآآآآب has a reputation beyond reputeماتهآآآآآب has a reputation beyond repute

تم ذكره 0    اشارات المواضيع 0    مشاركات مقتبسة 0   
 
بيانات اضافيه [ +++ ]
قصة اللهم ردني إليك ردا جميلا..قصه رااااااااائعه جداااااااااااا..

 

 




قـصـــة : اللهـــم ردنـــي إليك رداً جميلاً ..~
________________________________________
،‘

‘،

،‘
الجزء الأول




[color="gray"]قبل حوالي عقدٍ من الزمان , أبان دراستي الجامعيه , وفي نهاية المستوى الثاني تقريبا"

التحقت كطالب متدرب , بإحدى المؤسسات الصـُحـُفيه ..


ومع مرور الأيام مارست العمل الصحفي بمهنيه احترافيه ..
خرجت منها بخبرات عظيمة , وعلاقات لازلت أدين للفضل ببعضها - حتى يومنا هذا .

وخلال تلك الفتره خالطت علية القوم ومتوسطيهم , ساستهم وعلمائهم , فنانيهم ولاعبيهم , ادبائهم وأطبائهم ..

و زاملت اقلاما صـُحـُفيه متعددة المشارب والمواهب والتوجهات .

وكان ضمن من زاملتهم بطل قصتنا هذه ..

( صديقي ) هذه كلمته لي كلما رآني !!

اقول له أحيانا" ممازحا" أنا أخيك , فيرد بل انت ( صديقي )
لذلك سأطلق عليه خلال سرد أحداث هذه القصه لقب ( صديقي )

كان ( صديقي ) الأعزب معروفا" بيننا بأناقته المفرطه , وعطوره الباريسيه , وحبه الشديد للتفرنج ..

كنا نجتمع كطاقم تحرير ظهيرة كل يوم على طاولة مستديرة لتجهيز المادة الصحفيه التي ستصدر من الغد وحين يراني قادما" إلى مكان الاجتماع ..

يشير إلي باصبعه قائلا" : إلى هنا ياصديقي , لو لم يكن لك من مكسب في الجلوس بجواري ..



إلا عبق روائح ايف سان لوران , حتى أن رئيس التحرير إذا شاهده , يسير في احدى الردهات , ناداه بصوت مسموع ( حيا الله قزاز ) نسبة إلى أشهر بائعي العطور في المملكه ..

كثيرا" ماكان يردد ( صديقي ) - بأنه غربي الهوى , عربي الجوى -


فهو ناقم وبشده على مايعيشه مجتمعه من تحفظ , وتقليديه وانطواء , ورجعية ( على حد تعبيره )

يعشق نزار قباني حد الثماله ولا يترنم ويطيح برقبته يمنة ويسرة الا على أغاني فيروز
يقرأ لنجيب محفوظ وفاروق جويده ..

يملك ( صديقي ) من الخصال ما لاتجده متوافرا" في رجل واحد
خلوق ذو ابتسامه لاتفارق محياه ذكي ونبيه ,

يحتكم على قلما" سيالا" , وأسلوبا" أدبيا" رفيعا



إلا أن مشكلة ( صديقي ) العظمى والازليه والتي تصيبه بالاكتئاب المزمن ..


أنه لايحب ذوي ( اللحى ) يمقتهم ويصرح بذلك علنا" وعلى رؤوس الاشهاد !

لايمكن أن يمر يوما" ما دون أن يشذب .. في رجال هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

دائما" مايردد عنهم أنهم حجر العثرة الصماء , على طريق سيرنا نحو الحضارة !!!!

بصدق.. لم أشهده ابدا" .. يدخل إلى مصلى المبنى الذي نجتمع تحت سقفه .

أظنه كان لايؤدي الصلوات ..

كنا نناصحه " فيقول لنا : ( ومن قال لكم أني لا أصلي ؟

الإيمان هاهنا , ويشير إلى الجهة اليمنى من صدره لا اليسرى , إمعانا منه في السخريه ) .

إذا خرجنا هو وأنا لوحدنا يفضفض لي عن مايكنّه جوفه من هموم وأفكار ورؤى ..

مما يجعلني اشعر .. بمدى سطوة الشيطان على افكاره ..!!

بدات أتقرب منه أكثر شيئا" فشيئا" في محاولة مني لتذكيره بالله وبرسوله واليوم الاخر , فلم أجد منه إلا قلبا" صلدا" .. وأذنا" صماء ..

في يوم ( اثنين ) شتوي ..

شاهد أحد الاخوة السودانيين العاملين في الاقسام الفنية بالجريدة .. مارا" من أمام مكتبه ,

فدعاه إلى تناول قدحا" من شاي , شكره السوداني معتذرا" بانشغاله , وعندما أصر ( صديقي ) , اعتذر الضيف بلباقه ..

وقال ( أنا صائم )
بـُهـت ( صديقي ) وقال : وهل نحن في شهر صيام - حتى تحرم نفسك لذة شراب ساخن .. في جو قارس البروده !!

ساسألك : قالها موجها حديثه للسوداني ..

هل يمكن أن تـُعفى عن صيام يوم .. في رمضان ؟!



إذا ليكن عطائك بقدر مكسبك , يكفيك ثلاثون يوما في العام يازول !!

لم نزيد السوداني وأنا على قولنا / هداك الله , وخرجنا .

حينما كنت " أقرأ كتابات ( صديقي ) .. غير المنشورة طبعا"

أشعر بقشعريره , تسري في بدني !

أي قلم يجرأ على كتابة مثل هذا ؟!!



فلا أتمالك نفسي وأؤنبه - بل وأهدده !!


فلم يكن يزيد على قوله : لاتعجل ياصديقي سيأتي ذلك اليوم الذي , تجد ماتقرأه هنا .. نزقٌ .. أمام ما سيـُنشر .

وكان زماننا ذاك في بداية ظهور زمن الاطباق الفضائيه أوماكنا نسميه بـ ( البث المباشر ) ..

خوفا" على فكري وديني نفذت بجلدي وأصبحت أتحاشا الجلوس معه , أو التقرب منه . وأبديت له شيء من جفاء فقد أخذ اليأس طريقه إلى نفسي ..

من عودة ( صديقي ) إلى جادة الصواب ..

شعر هو بذلك ..

فكان كلما رأني "يقول , لن تبرح أن تكون ( صديقي ) !!

أرد عليه بابتسامة باهته ..

وفي داخلي اقول [/color](( اللهم رده اليك رداً جميلا )) هذا ماكنت أردده دوما

بعد عدة اشهر ..

كنت أسير في أحد الشوارع التجارية المكتظه بمحلات الازياء , وإذا ببصري يقع على ( صديقي ) على قدميه وبجواره فتاة ..

تلف ساعدها الأيسر حول يمناه , وتحمل في يمينها عدد من الأكياس المليئه بالمشتريات ..

لم تكن تلك الفتاة , متحجبة بالشكل الذي نعهده نحن في نساء بلادنا ..

فحجابها لايكاد يغطي عشر وجهها !!

وكعادتنا نحن السعوديين , حينما يشاهد أحد منا صديقا" له , ومعه أسرته , فإنه يتحاشا اللقاء به مباشرة !!

وهذا مافعلته , أتحت له الفرصة ليكون لقاءنا وسلامنا منفردا" مسترجعا" بذاكرتي ..

متى أقدم هذا ( الصديق ) على الزواج ؟







إلا أنه رفع عقيرته مناديا" (( صديقي ))


توقفت , وأقبل عليّ , وهو في ذات الوضع مع تلك الفتاه !!





ومع اقتراب خطواتهما مني , وهي بجواره , بدأت أشعر بتعرق جبيني , وكفاي !!

مد يده مصافحا" ومعانقا"

كيفك ؟ " قالها لي ..

يمم وجهه شطر صاحبته وقال :أعرفك على خطيبتي ( فلانه الفلاني ) ..

و مدت هي يدها نحوي للسلام ..





**الجزء الثاني**


شعرت بالارتباك , وازداد تعرق جبيني , وكأنني أقف تحت شمس حارقه .

تزامن مدها ( الجريء ) ليمناها بقصد السلام , مع صوت بالكاد يسمع لـ ( طقطة ) لبان بين فكيها !!







فاشمئزت نفسي , مددت يدي وبعنف نحو ذراع ( صديقي ) وتنحيت به جانبا" .. !!

من هذه الفتاة ؟! " قلتها له "

ألم اقل لك إنها خطيبتي ؟! هكذا أجاب .

قلت له : أظنك تقصد أن تقول ( قرينتي ) ..

فقد تم عقد قرانك عليها , ولم تدخل بها بعد !

تبسم , وقال لا , لا أعي ماترمي إليه , ياصديقي المتخلف ..



عقد القرآن , سيكون بعد اختبار مشاعر كل منا نحو الاخر !!




شعرت بأن أوداجي قد تورمت ..

ولكن يـا ( صديقي ) أنت هنا تجاوزت كل الخطوط الحمراء , منها والسوداء شرعا" وعرفا" .. وسلوكا" أنت مذنب .

من اباح لك الخروج والانفراد بها .. وبهذا الشكل الموغل في ازدراء المحيطين بك .. ؟

قاطعني " دع عنك نصائحك الذهبية , ووفرها إلى أن نلتقي في الجريدة , وهناك سأشرح لك الأمر !






والآن دعني أذهب قبل إغلاق المتاجر لصلاتكم !!

تأبط ذراعها ,وغادرا
وفي القلب منه حسره ..


انتظرت قدوم اليوم التالي بفارغ الصبر بحثت عنه حتى وجدته ..

حين شاهدني بادرني : مرحبا" بـ ( الرفيق )

هززت رأسي لايهم ( صديق ) أو ( رفيق ) ..

أخذته إلى حيث لا أحد , وعلمت منه أن تلك الفتاة هي ابنة احد أشهر من عـُرف عنهم ..

حب التأمرك ..
وأهم دعاة التغريب , وخروج المرأة !!








وأنها بالفعل خطيبته , وخروجها معه بموافقة ذويها , وأنه لامانع لديهم ..

طالما أنهم يثقون في ( صديقي ) , ونواياه حسنه !!!!





بل إنها تلقى التشجيع , من والدها شخصيا" ..

بعد أن أدلى بكل هذه المعلومات ..

حاولت أن أبين له خطأ مايذهب إليه , وأن الشيطان حريص على إغوائه ..

تبسم قائلا" : " لازالت الرجعية , تعشعش بين زوايا فكرك يا صديقي .. "






حينها فقط شعرت بأنني فعلا" أشفق عليه .. (( اللهم رده اليك رداً جميلاً )) ..





هكذا تمتمت استأذنته وغادرت ..

بقينا ( صديقي ) وأنا في مد وجزر على مستوى العلاقات الشخصيه , أكن له شفقة وخوفا ..

و يحمل لي محبة وتقديرا , أشعر بها من خلال تعامله معي .. !!


ذات مره ..و في مناسبة عشاء
وبعد أن انتهينا من تناول الطعام , تقابلنا أمام مغاسل اليدين , فقد كان هو على يميني , وعلى شمالي أخ ( ملتح ) ..

نظر إليه بتعجرف , وهو في طريقة إلى مغادرة المكان , وهمس لي ..

( كم أكره هذه اللحى ) !!

إذا" فأنت تكره محمد عليه السلام وصحابته ..!!

هكذا رميت بها على مسامعه .

ارتبك , وقال أنا لا أقول بهذا ..

ولكنك تكره سنته وأوامره , وهذا يعطي انطباعا" بأنك تكرهه ..فلو كنت تحبه صادقا"

لاقتديت به ..

وفي أقل الاحوال لصنت لسانك عن الاستهزاء بأتباعه ..

استشف من حديثي الجفوه والغلظه , فغير مسار الحديث ..

كرهت البقاء معه وغادرت .

شاء الله أن أنهي علاقتي " بتلك المؤسسه الـصُحـُفيه ..
وأن أغادر إلى موقع اخر ..

وبقيت ذكرى ( صديقي ) ومواقفه المؤلمه ..

تدور في مخيلتي كان في داخلي صوت ينادي " بأن لاتدعه للشيطان !!

وكنت كلما قرأت له أعجب بأسلوبه , وأتذكر جميل أخلاقه فأدعو له :
(( اللهم رده إليك رداً جميلاً )) .

تقطعت بنا السبل ونأت بنا الايام , ونسيت ( صديقي )

, وهو كذلك نسيني .

فمن بـعُد عن العين نسيه القلب !!!!







وانشغل كلٌ منا بحياته , ولم أعد أعلم ,

ماالذي انتهى أمره إليه هو وصاحبته ؟



إلا انني كلما التقيت بأحد ممن زاملنا , وسألته عنه
قال لي : هو بخير .. ( ولازالوا في طغيانهم يعمهون ) ..

.. مرت سنوااات ..

وذات يوم وبينما كنت منهمك في عمل ما بحضور جمع من الناس ..

إذا بصوتٍ يأتيني من الخلف ومن صوب كتفي الأيمن .. هامسا" ..

(( مرحبا" ياصديقي )) ..

التفت بدهشة , فالصوت قد لامس مسمعي , وهو ليس بغريب على طبقات أوتار أذني ..

فإذا أنا بصاحبي - عقدت الدهشة لساني - ولم أمد له يدي مصافحا" ..



**الجزء الثالث**


ألجمتني الدهشه , وشعرت بأن خلايا المخ لدي ..
قد تأخرت للحظات في نقل التوجيه إلى تفكيري ..
فلم أعد أدرك ما الواجب علي فعله !

حساسية المكان وأهمية الزمان , الذي التقينا فيه , وهول المفاجأة
تواكبت جميعها " لتشل قدرتي على اتخاذ القرار المناسب ..!


التقت عيناي بعينيه !
وشعـُر هو " بهول الصدمه والحيرة التي أعيشها .. !


تسمر في مكانه ..

واغرورقت عيناه بدمعة حرى صامته جامده !!


فلا هو بالذي مسحها !!

ولا هي بالتي انسكبت على خده !

لم أمد له يدي مصافحا" أبدا" .. أبدا"

فما تلك اللحظة بلحظة التقاء الأكف فقط , بل هي لحظات التقاء القلوب ,
شرّعتُ له ذراعيّ الاثنتين ..

وما كاد يراها وقد شـُرّعتْ إلا وارتمى بكل ما أوتي من قوة ..

والتفـّتْ يمينه لتلقي شماله حول كتفيّ

وكأنه غريق في بحر لجي وقد وجد ضالته .

شعرت بأزيز أضلعه , وسخونة أنفاسه , وكأنما في حنجرته سدود وحشرجات !!

لم ينطق ببنت شفه ..

وما زال مقدار قوة احتضانه كما هي لم تخبو أو تقل!

تركت له نفسي , ووضعت يمناي , خلف رأسه المتعب !

وإذا به يطبع قبلة ,على كتفي الايمن ..
لم أشعر بأصدق منها من أخٍ لأخيه !!





رفعت رأسه لأبصر وجهه فاذا بأودية من الدموع قد تراكمت !


وسارت وانسدلت بتحنان بالغ على خديه ومن ثم ..



( على لحيته )






لم أرى بأجمل منها قد نبتت على عارضيه ..

قال لي : وعبراته تتزافر , وأضلعه تتنافر أنت ( أخي ) ..

ولست بـ ( صديقي ) فقط ..

قبلت جبينه بقوة وعانقته من جديد ..

كان الزمان ضحى التاسع من ذو الحجه لهذا العام أشرف يوم أشرقت فيه شمس ..

وكان المكان في مخيم دعوي على أرض عرفات الطاهره ..

وكان ( أخي ) يلتحف ردائين أبيضين كأنصع مارأيت من بياض ..

أخذته بيده , فانقاد طواعية , وفي الطريق إلى خيمتي , كانت دموعه تذرف بصمت ..

وأصابع يسراه , تقبض على أنامل يمناي , بكل ما أوتي من قوة !



وكاني أسير بين يديه , يخشى هروبي !

اللهم ما أكرمك وما أحلمك وما أجودك ,



أهذا هو ( صديقي ) عدو ( اللحى ) اللدود ؟

وقد أصبح صديق ( اللحى ) الودود .. !!!!!!




(( اللهم ردنا إليك رداًجميلاً ))

دخلنا الخيمة , وبعد أن أسندته إلى صدرها ,

حيا الله ( صديقي ) قلتها له .

رمقني بنظرة عتاب , وقال :ألم أقل بأنك ( أخي ) ..



بل أنت من أغلى الإخوان أيها الحبيب !!



مرت لحظات صمت , وفي قلبي شوق عارم لمعرفة سر تحوله ,



من ذلك المقاتل الشرس .. إلى الحمل الوديع !!

أردت أن أسأله .. أنـّـى لك هذا ؟





لدي ألف سؤال وسؤال ..

أريد نثرها بين يديه فآثرت الانتظار ..

ريثما تهدأ نفسه وتستقر مشاعره ..

وما هي إلا لحظات , حتى عاد إلى هدوءه ونظر إليّ ,, وبحنكته التي أعرفها فيه ..

قال : لديك أسئلة كثيرة أليس كذلك ؟

أومأت له برأسي " كـدليل موافقه !

سأجيبك عن كل شيء ..

فقط - عندما نعود إلى مدينتنا , وبعد أن نكمل حجتنا !!

بأهم حدث عرفته في حياتي !

وكيف أحياني الله بعد موتي !!

وماذا قلت لابنتي الصغيره ؟



ومن ذاك الذي دعاني وانا نائم ؟



فقط كن بالقرب , وعلمّني ..

كيف أحب الله ورسوله .. ؟؟
بقينا في ضيافة الرحمن , بقية أيام الحج ..

رأيت في أخي , لهف وشوق إلى محبة الله , لم أره في أحد قبله ..

كان دعائه , مصحوب بدموع الندم , وحسرات الضياع .. !

قبيل غروب شمس يوم عرفه .. انتحى جانبا" .. وانا ارمقه بنظرات المشفق المحب ..

وقد ستر خديه وعينيه بكفيه , الله اعلم - ماذا كان يقول !!





[size="5"]**الجزء الرابع**[/size]



بعد انتهائنا من مناسك الحج بفضل الله , عدنا الى مدينتنا ..

وبعد وصولنا إلى مدينتنا بيومين , عنّ لي أن أبحث عنه - فقد كان أمره مسيطرا" على جل تفكيري -


لولا شيء من وعثاء السفر لهرولت إليه منذ لحظة وصولي !

هاتفته , فتبين لي أنه في شوق للقاء !!
اقترح هو الزمان والمكان الذي سنجتمع فيه ..

وعلى الموعد كنت " شاهدته وكأنني لأول مره أبصره - سبحان الله ..

هنا شيء أود أن أنقله لكم ..

(( من أدخل الله نور الايمان , وعظمة الخشية , إلى قلبه , ستجد فيه اختلافا" كثيرا ))
محبة الناس له تتغير و وضاءة وجهه تتبدل , وسلوكه يأسرك !


عود ..


قرأت في عينيه , مالم اقرأه في سير العائدين والتائبين .. !


الرجل الذي ألقاه الان ..
لايمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هو ذات الرجل الذي كان ( صديقي ) يوما ما !



في سلامه سلام , وفي كلامه وقار , وفي هدوءه رزانه ..
لم أعهدها فيه من قبل .. !

حتى ابتسامته التي كانت جميله .. أضحت أجمل مما سبق !!

بعد مقدمات وسؤال عن الأحـوال , بادرته من قمة رأسي إلى أمص قدمي "

كلي آذان صاغيه ..!!

فهل لك أن تسترسل ..!!

ما إن تلقف هذه العبارة مني ..

حتى انشرحت أساريره , وكأنه يريد أن يـُخرِج أثقالا جاثمة على أضلعه وما احتوت !!

قال : لعلك تعرفني أكثر من نفسي ..

في مامضى !!

كنت أظن الحياة , مجرد لهو وعبث !
نصحو لننام , وننام لنصحو
ومابين الصحوة والنوم .. يجب ان نستغل كل ( لحيظة ) للملذات فقط ..

كانت فلسفتي في الحياة , استغل كل ساعات يومك لتسعد قلبك !!
وكنت أفعل , ما أظنه سعادة !!



سفر , سهر , لقاءات عابره , حرية , انطلاق دون ضوابط , انعتاق من قيود ..

لايشيء يردعني من هوى !

طالما أن نفسي تشتهيه أثقل ماكان يؤرقني ..

أولئك الذين كنت أراهم ( متزمتون ) كنت أسخر من كل واحد فيهم ..



حين رؤيته

لحية , ومسواك , وإزار لايصل إلى الكعبين !!



أيُ شعارٍ يتمنطقه هؤلاء !! ؟

كنت أقول في قرارة نفسي حين رؤية أي منهم , أيعقل أن يعيش مثل هؤلاء البشر .. في قرننا هذا ؟؟!


نحن في زمان ناسا و الانترنت و البلوتوث و صغر حجم الكون وسرعة الوصول من شرقه الى غربه !!

وأولئك لاهم لهم إلا إطالة شعيرات وبضع سنتيمترات من قماش طال أو قصر ..!!!!









(( أستغفر الله العظيم )) ..

نطق بها , وفي حنجرته غصه قرأتها بين أحرف كلماته أخرج من صدره بضع زفرات , كنت أحسبها .. حرّى !

لم أدع عيناه تفلت من رقابتي بل كنت أنظر إليه بتركيز وأشعر أني يجب أن أستحثه .. على إخراج كل كوامنه .. !





لم أنبس ببنت شفه ..

توقف لبرهه , وكأنه سيتخذ قرار ما , ثم واصل حديثه !

تزوجت , بتلك الفتاه التي رصدتها معي ذات يوم ,عشت بها ومعها ..

وعلى الرغم من مضي فترة ليست بالقصيره , على خطبتي إياها إلا أننا اكتشفنا - بعد زواجنا

أن كل منا لم يستكشف الاخر بعد -

واتضح لي لاحقا" أن كل ذلك , مجرد (( حكايات افلام )) - لا أعلم من منا كان الجاني على الاخر .. !

مضت أشهر على زواجنا , ولم نستطع الاستمرار !!





فالحرية والسعادة التي كنت أنشدها ..
تبخرت بمجرد كتابة ( عقد ) !!


اتفقنا على الانفصال بموده , دون أن نرزق بأبناء

عادت هي إلى أهلها وعدت أنا إلى غيي ..

بعد حوالي عام ..

أصرت والدتي على تزويجي , أصبح الأمر لدي سيان لم أتردد وافقتها !





خطبت لي ابنة احدى الأسر العادية , في محافظتنا لم تكن بتلك الأسرة المتحرره ولا بالمتزمته .


تزوجت بامرأه لاأعرفها ..

شعُرتُ بالتخلف والانهزاميه أهكذا خاتمتي ؟!



دخلت بها , دون انشراح !



في ليلتنا الاولى , لم ترفع رأسها أمامي .. خفرا" وحياء"

وعهدي بمن عرفت من النساء ,هنا وهناك " الصولة والجولة .. !

أعينهن تسابق عيناي !!

وأياديهن تسابق يداي!!

وما إن دخلت عليها , وحدثتها حديث الغريب للغريب ...

حتى استأذنتي للحظات , فأذنت لها ..

توقعتها , ستتجمل لزوجها كفتاة في ليلة فرحها .. !

إذا بها ..

تمد سجادتها .. وتتلتحف بدثارها وتصلي

فقلت في نفسي ساخراً ( مطوعه ) !!



الله يسامح الوالده أهذا وقت صلاة !!!!!!!!




تركتها على سجداتها ,وما ان انتهت من صلاتها , حتى قالت لي : هل أوترت !! ؟؟

لم أجبها ..

مرت الايام .. وتوالت الليالي

وعلمت أنه وجب علي الاستعداد , لقدوم ضيف جديد على منزلنا ,خلال الأشهر القادمة



كانت هذه الزوجه , تتقرب مني كل ما ابتعدت عنها , تشتري رضاي - براحتها !

خجلني , توددها لاهم لها , إلا البحث عن سعادتي , فأستحيي أن أجلب لها التعاسه !



اكتشفت أن زوجتي ( مطوعة ) لطيفة بل لطيفة جدا" لاحديث لها إلا عن الجنة والنار ..

أجد بين أيديها كتبا" .. كلما قرأتها غالطت نفسي , وقلت لايمكن أن يكون هذا إلا مبالغة فألقي بها جانبا" !!





ما إن أعود من الخارج , إلا وتسألني , هل صليت الظهر ؟!

هل صليت العصر ؟!

نعم نعم صليت -هذه إجابتي بتذمر وأنا والعياذ بالله لم أفعلها - !






بتّ أكره لقائها .. حتى لاتسألني عن الصلاة !!

رزقنا بمولودتنا الاولى , وازدان بها منزلي ..

تشبه أمها كثيرا" إلا أني عشقتها دون أمها !!



كبرت الصغيره الجميله وأصبحت رفيقتي "في خروجي وعودتي

لاهم لها إلا ( البقاله ومحل الالعاب المجاور )



ذات يوم ..
هاتفني أخي , يريد مني الحضور إليه لاصطحابه الى المطار ..

كنت حينها أشعر بالارهاق , فالليلة الماضيه سهرت في الجريدة حد الاعياء ,ولم آخذ كفايتي من النوم ..

أخذت طفلتي بجواري , وذهبنا سويا" إلى منزل عمها ومن هناك اصطحبناه الى المطار وودعته عند بوابته ..

في الطريق إلى منزلي , وحين انتصفت المسافه - شعرت بشيء لم أشعر به من قبل -



لست أنا بالذي أعرفه عن نفسي !!

بدأت أشعر بالدوار !!

خفقان في قلبي !! زغلله في بصري !!

أشعر بثقل يخدّر مفاصلي !!

حاولت جاهدا" الخروج من مأزق هذا الشعور غالطت نفسي وبدأت أنفاسي تضيق !

أصبحت أخرج زفير هوائي - من فمي لا أنفي !

العرق يتفصد من جبيني وخداي !

تملكني الخوف , سيطر علي الرعب .. !


خشيت الارتطام بالسيارات التي أمامي ولا إراديا" أوقفت سيارتي إلى جانب الطريق !

قفزت الى الكرسي المجاور . واختطفت صغيرتي , وجريت بها .. ملوحا" للسيارات العابرة

أن توقفوا .. توقفوا !!

رتل من السيارات , مر بي ولم يتوقف ,وفجأه , توقفت تلك السياره ..

وإذا بي أركض نحو مقعد الراكب ,

م أستاذن صاحبها , بل لم أمكنه حتى من سؤالي قلت له أرجوك .. أرجوك !!

أشعر بأني سأموت وهذه ابنتي ..

انقلني إلى أقرب مستشفى , كأنه قرأ "في عيني الرعب

( ابشر بإذن الله سأوصلك اطمئن )

كانت هذه عبارته - التي أجابني بها , أطبقت على أضلع الصغيره ,واغمضت عيناي ..

والسيارة تسير بنا .. نحو مستشفى لم أحدده لسائقها - شعرت أني مقبل على ( الموت ) .. وازداد ضغطي على فلذة كبدي ..

لا أريد أن أشعر .. بأني قد خذلتها وتركتها وحيده .. !

( أشهد أن لاإله إلا الله .. وأشهد أن محمدا رسول الله ))

رددتها أكثر من مره , وما ذاك عهدي بنفسي حاولت قراءة شيء من القرآن ..

فإذا برصيدي لايسعفني يا إلهي .. لا أحفظ منه إلا الفاتحة وقصاره !

تى آية الكرسي التي سمعت بفضلها .. لا أتقن حفظها يالغفلتي !!!!


كنت من هذا ! ؟؟

أكثرت من الاستغفار , بدأت أردد سبحان الله .. سبحان الله ,,

همي الأول والأخير أن لاوقت أضيعه , يجب أن أجمع أكبر قدر من الحسنات !!

ب أن أشغل ذلك الرقيب .. الذي عن يميني بالتسجيل والتدوين .. !

احسرتا على مافرطت في جنب الله , هطلت دموعي على وجنتاي -

أسى وحسرة !

مرت أيام حياتي أمام ناظري كشريط سينمائي شعرت أني كنت بعيدا" عن الله ..

وإني قد دنوت من لحظة الحقيقه , التي كنت أتجاهلها دوما , استحيت !



بأي وجه سألقى الله ..؟

ين أفكار ( غاندي ) و ( سارتر ) مني الآن !

أين ترانيم نزار ..؟

وقصص ( اجاثا كريستي ) ؟

أين سنين ضيعتها - في قصص وروايات وخيال ..!

مني كل هذا ؟!

وهذا آ ما عهدته بنفسي ..

وعيت وإذا بي, بين يدي ذوي الستر البيضاء

أحدق في لاشيء ..


**الجزء الخامس**



قال ( أخي ) حفظه الله وثبتنا واياه مستكملا" سرد ماجرى له من احداث :

استعدت شيء من الوعي , ونظرت حولي , أتفحص المكان ,في محاولة مني للرجوع بالذاكرة إلى الوراء قليلا" ..

وسألت نفسي ما الذي أتى بي إلى هؤلاء ؟!

أين أنا ؟!

فجأه ..

وبتصرف لا إرادي .. ضممت ذراعاي الى صدري .. !

أبحث عن شيء ما - تذكرت غاليتي , وفلذة كبدي ,

كانت بين أحضاني !!


أين ذهبت , أين هي ؟ صرخت ,

أين ابنتي ؟
فإذا بصوتي يعود صداه إلى مصدره !!


نتيجة كمامة اكسجين , وضعوها على أنفي وفمي معا" نزعتها وبقوة !

دكتور , دكتور , دكتووور ..
هكذا كان ندائي لرجل أراه من بعيد , يرتدي بزة بيضاء , ويعلق على جيده سماعة طبية !

, ولمحت في وجهه نضاره , وفي ملامحه كل معاني الدعة والاطمئنان !

سألته : دكتور أين ابنتي !؟




**الجزء السادس**


سألت الدكتور : دكتور أين ابنتي !؟

لاتتعب نفسك - أنت بحاجة إلى الراحة - هكذا أجابني !

رت بأنه لايفهمني , أو أنه لايعلم أن ابنتي كانت في حضني !

فجأة ..

ظهر لي شاب سعودي , متأنق في ملبسه , مؤدب في حديثه وحادثني بأسمي قائلا" :

احمد الله على سلامتك يـا ( فلان ) وناداني باسمي الاول .

أقلقتني عليك يارجل ..! - حفظك الله -

لكن الحمد لله طمأنني الطبيب , أنك بخير كل مافي الأمر مجرد إرهاق , وسيزول بإذن الله

وشقيقك ( فلان ) وأسماه باسمه - في طريقه إلينا , ابنتك معي ومع زوجتي ..
انظر إليها هناااك

وأشار بيده الى نهاية الممر الذي تطل عليه الغرفه - فإذا بالفلذة بين أحضان امرأة متحجبة

تداعبها وبين يديها لعبة , أعدت النظر إلى الرجل بتمعن ..

( وأنا لازلت في مرحلة التأرجح بين واقعي الذي أعيشه - وبين آخر المشاهد التي كنت أعيشها )

وإذا بي أمام شاب ( ملتح ) أنيق , وسيم , مؤدب

عفوا" من أنت ..؟ " قلتها له "

أنا أخوك / عبدالإله الـ ........

ألا تذكرني ؟ " كانت تلك إجابته "

لم يدع لي مجال - لمحاولة الاستذكار حتى لا يجهد ذاكرتي !! ( لله ما أروعه )
وواصل حديثه قائلا" :

أنا الذي توقفت لك بسيارتي , على طريق المطار وأخذتك وابنتك معي , وطلبت مني أن أوصلك إلى أقرب مستشفى ...

كنت لحظتها تعيش رعبا" لايوصف سمعتك تتلو الشهادتين , وتسبح ربك وتستغفره ..

ماشاء الله عليك !

هذا نتيجة عظمة الإيمان في قلبك , بعد ركوبك معي بهنيهه , أحسست أنك فقدت وعيك ..

شعرت بالقلق عليك , ودعوت الله , وسألته بعزته وعظيم جلاله ..

أن يحفظك لهذه الصغيره ومن معها !!
وأن لا يريها مكروه فيك ..

سحبت ابنتك الجميله من بين يديك , وحثثت المسير نحو هذا المستشفى الذي نحن فيه الآن ..

وحين كنا في الطريق , هاتفت زوجتي , وطلبت منها أن تلقاني هنا برفقة أخيها لتعتني بطفلتك !
وقد حضرت كما ترى ...!

كما أرجوك أن تعذرني " أخي ( فلان ) " وناداني باسمي ,,

فقد تجرأت وأدخلت يدي في جيب ثوبك وأخذت هاتفك الجوال وبطاقتك الشخصية

ومنها عرفت اسمك - واتصلت بأحد الارقام المُدخلة مسبقا" في هاتفك تحت مسمى ( فلان – اخوي ) .

وسألته عنك وعلمت منه بأنه شقيقك ..!

أخبرته بالأمر , فأخذ منه القلق كل مأخذ , إلا انني طمأنته , وهوفي طريقه إلينا ..

يقول ( أخي ) أثناء سرده لقصته وأنا مشدوه لحديثه ووصف قصته ,

كان ذلك الشاب يتحدث , بانطلاقة غريبة شعرت وهو يخبرني بما جرى لي ولابنتي ,

بأنه أطهر من يسير على الارض - تتطاير من عينيه نظرات التحنان !!

ومن بين شفتيه , كل معاني البذل والإيثار , أحسست بطيب معدنه , ولطافة معشره

يأسرك بحديثه , وطيب عباراته ابتسامته لم تفارق محياه البته , حتى وهو يحدثني , عن وقع المفاجأه عليه !
حين حمل شخصا" غريبا" وفجأة يغمى عليه معه , يملك هدوءا" غريبا" يبعث على السكينه

الغريب جدا" أن الرجل ( ملتح ٍ ) ماهكذا كنت أظن الملتحين ..!

أين الفجاجه التي كنت أظنها فيهم ؟!

وأين قسوتهم وشدتهم ؟ - التي حدثونا عنها -

وأين عنجهيتم وتصلفهم ؟؟؟؟

ما أراه الآن أمامي - شيء لايمكن وصفه - ويناقض كل الافكار السيئة المرسومة عنهم !!!!

هنا رجل قدّم وزوجته " مالا يقدمه الغريب للغريب !!


أحس هو بسرحاني , وأراد أن يعيدني إلى اتزاني فقال :

لقد طمأنني الطبيب عنك , فقد أجروا لك بعض الفحوصات
منها ما ظهرت نتائجه وهي مطمئنة والأخرى لا زالت في المختبر ..
ولا تقلق فقد أكد الطبيب , بأن قلبك أقوى من قلبي قالها وهو يضحك , حتى بدى وجهه كبدر !
حضر الطبيب , وسألني بعض الأسئله وأجبته عليها , وأعاد لي بعض الفحوصات الاكلينيكيه ,

وشكوت له من صداع يقبع في مؤخرة رأسي أشعر وكأنه يكاد ينفجر ..!
ضرب على كتفي براحته , وقال ( زي الحصان ) .. !!

احتاج فقط إلى أن أبعثك للأشعة المقطعيه ..
أريد أن أتأكد من سلامة الرأس !



ما إن نطق بهذه العبارة , إلا وضاقت علي الأرض بما رحبت -
شعرت بالخوف , والرهبة وبدأت المخاوف تنتابني من جديد ..
رأسي وأشعه مقطعيه وفقدان وعي ؟!

كل هذه مؤشرات توحي على أن الأمر قد لا يبشر بخير !

جاءني عبدالإله
هاه بشرّ , وش قال الطبيب ؟

قلت وأنا مرتبك , يريد أشعه مقطعيه لرأسي ..

رد علي بقوله : .. سهلة جدا" وهذه تمنحك بإذن الله الاطمئنان - على سلامتك وصحتك

ثم أردف قائلا" :

أرجوك أن تعذرني , الصلاة ستقام الآن , سأصلي في مسجد المستشفى , وأعود اليك
أتركك في رعاية الله ..

غادر , وبقي بصري متسمرا" نحو مسيره !! تاركاً " لي ألف سؤال وسؤال !!

وأنا لماذا لا أصلي ؟؟؟؟؟؟؟؟



هكذا حدثت نفسي !

حاولت أن أتحرك من سريري , فوجدت أني قادرٌ " على ذلك ,,
مرّ الطبيب من أمامي , وحين رأني أهمّ بالنزول سألني مابك - إلى أين ؟


!!!... أريد أن أصلي ...!!!

!!!... أريد أن أصلي ... !!!

!!!... أريد أن أصلي ... ! ! !

قلتها مرة واحده , و تردد صداها بين ردهات صدري مرات عديده , وفي أعماق جوفي !



شعرت بأني أفخر بها , وأن غربتي عنها قد طالت ..

حسنا" لابأس - إذا لم يكن ذلك يرهقك ..

قالها الطبيب , وأشار الى السقف ,

انظر إلى ذلك السهم " فهو يشير الى اتجاه القبله "

لا / قلتها بقوة !

أريد المسجد - أريد أن أتوضأ أولا" - نزلت من سريري
وحين انتصفت في الممر , شاهدتها وقد أقبلت تسارع الخطى نحوي

تفتح ذراعيها .. وكأنها مهاجر وقد عادالى وطنه بعد اغتراب !

فلذة كبدي , احتضنتها , و استنشقت أنفاسها , قبلتها , وضممتها -

حتى شعرت بأن أضلعي قد خالطت اضلاعها

بابا وش فيك؟؟

قالتها .. وبكت فأبكتني !!

مسحت دموعي بخصلات شعرها ..
وحتى لا أريها بكائي .. قلت لها : ارجعي إلى خالتكِ , واجلسي معها حتى أصلي وأعود !

( صرت تصلي زي ماما )


طعنتني بهذه العباره التي خرجت بعفوية وبراءه ..وكأنني كنت بحاجة إلى تلك الطعنه !
أعدتها من احيث أتت , وجرجرت أقدامي نحو مكان الوضوء , وأنا أشعر بثقل في رأسي وباقي جسدي ..

( صرت تصلي زي ماما )


..


**الجـــزء السابــع والأخيـــر**



( صرت تصلي زي ماما )

رنين هذه العباره .. التصق بتفكيري !

تذكرت تلك ( المطوعه ) القابعه في منزلي ..

لكِ الله .. يازوجتي الغاليه أواه كم كنت قاسياً ..!!

توضأت .. وحرصت على أن احسن الوضوء ,, شعرت بأني ذاهب إلى أهم من يفد إليه المذنبون أمثالي ..

دخلت ذلك المسجد , والمؤذن يقيم الصلاه وكأني لم أدخل مسجد في حياتي قط ..

قدمت رجلي اليمنى , وقلت في خاطري ..

رباه ..

عبدٌ ينوء بحملٍ ثقيل , وقف ببابك فارحم ضعفه , واقبل توبته , اصططفت مع ( الرجال ) ..

طردت كل مايجول بخاطري من افكار ..

واستحضرت أنني , ضيف جديد على كريم شعرت أنني أقف أمام ربي , وأريد أن أعتذر منه عن مابدر مني ..
كبّر الامام , وكبرنا بتكبيرته ..
قرأ بالفاتحه ..

لله ما أعذب صوته , وما أروعه !!

وبعد الفاتحه ..
تلا ايآت ..
ماكنت أدري اصلا" أنها في القرآن ..


(( حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ))
يا الله ..


كأنها تعنيني ..

أأنا المخاطب بها يارب !؟

أأنا المعني بهذا يارب !!؟

شعرت بفوح حرارة الرعب من الله تشتعل في جوف صدري

وضاقت غصتي وذرفت دمعتي ..

حاولت أن أجاهد نفسي وأكتم لوعتي فلم أستطع !!

لا أريد لمن حولي أن يسمعوا أو يعلموا دمعتي !!

فانقلبت تلك الدمعة إلى بكاء ..

وتحول البكاء الى نحيب خافت ..!!

بكيت .. بكيت .. وبكيت !!!

وحين سجدت ..

ازداد لهيب الحسرة والندم

قلت " اللهم إن أثقلتني ذنوبي وكانت كالجبال ..
فما أحقر حجمها , أمام عفوك ورحمتك !

وحين قمنا للركعة الثانيه ..


أكمل الامام القرآة بقوله تعالى ..

(( قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ))

فتذكرت يا أخي مواقفي التي لاتخفاك , من أولئك الذين أسخر منهم , وهم إلى الله أقرب ,

وشعرت بفداحة إثمي وقلة زادي وخبالة عقلي !



قارنت بين حالي وحالهم - فوجدتهم هم الصابرون عن الملهيات والملذات , وأنا الغارق فيها !

فكان جزائهم بما صبروا خير ..

وأنا المستهزيء بهم ..

إلا ما أجهلني , وما أعزهم !

شعرت بأن قدماي لم تعد تحملني وأحسست بالانهيار .


التفت اليّ ( أخي ) وهو يواصل سرد قصته ..

ورمقني بنظرة منه ..

وإذا بي غارق في بحر من الدموع الصامته ..

أوجعتك .. قالها متسائلا" !؟

بل والله أبهجتني . (أجبته)

(( اللهم ردنا إليك رداً جميلاً ))



،‘

‘،

،‘

يمكنكم الان التعليق على هذا الموضوع بـ استخدام حسابكم الفيسبوك
اترك ردك على الموضوع من خلال حسابك الفيسبوك الان









رد مع اقتباس
قديم 04-03-2010   #2

» يِ معين الصَـابـريـن !





 

» صَـبْـر ! غير متواجد حالياً Female
 رقم العضويه

187

البلد

--

المشاركات

17,460

 
 


رصيد الهدايا     
0
     




قصه ولا اروع

اعجبتني كثي‘ـر

يعافيك





 


- شقد فيني حنين .. /:
- على وجهـي [ مـلآمح غيبتــك ] وشلـون أخبيهـآ ... ؟
- وَ مِآ حُب الَجِـدآر شَغِفُن قْلبِـيٌ .. وِ للفصيح عَلِينُا حْق.!
- ‌ مِنْ فراقكْ صَآر فيني ألفْ . . غ ص ة ة :"(
- . . . . . انتَ ط’ـيبَ هُـذآ هَوِ الليَ‘ ي‘ـَهم
- ﮧ৴ عـقـــوَل جـاهـلـــه فـــي زَمـــن الْمُعـــرَفــه ﮧ৴
- اتعب واغمض يجى طيفها بالعافية يفتح عنيه.!!
- بَنِيْتْ الحِلْمْ مِنْ تُربَةْ خُفُوْقِيْ .. وَاِنْهَدَمْ حِيْلِيْ
- || بنت عن بنت تفرق مو كل نجمه في السمـآء تضوي |
- تَرَا [ كِذْبَة ] إِذَا قَالَوْا : [ إِذَا ضَاقْ الفضَا بِكْ غَنْ ] !!


رد مع اقتباس
قديم 05-03-2010   #3

حلم مشارك





 

ماتهآآآآآب غير متواجد حالياً
 رقم العضويه

6676

المشاركات

88

 
 


رصيد الهدايا     
0
     




مشكوره اختي ẲήĝếŁ على هالطله الحلوه

لاخلا ولاعدم ..



 




رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 07:10 PM


جميع الحقوق محفوظة لفريق عمل حلم النسيان

جميع المشاركات تعبر عن رائي ناشرها ولا تخص رائي ادارة موقع حلم النسيان

sitemap RSS RSS2 ROR PHP HTML XML Archive tags maps maptag

 

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

رفع الصور

مركز الخليج

وظائف

رفع الملفات

رفع الصور

مركز تحميل الصور

حراج السيارات

حراج

حراج الخليج

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

رابط نصي

اننا كا ادارة موقع حلم النسيان لا نتعدي نهائيا على اى حقوق للنشر ولن نسمح باى انتهاك لاي حقوق نشر
و اذا وجد اى انتهاك من احد اعضاء المنتدي يرجى مراسلتنا على الاتصال بنا فورا